الصحراء زووم : إسماعيل الباردي
يقوم وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، بجولة أوروبية تشمل عددا من العواصم، في سياق تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى إعادة تنشيط علاقات الجزائر مع الدول الأوروبية، وسط تحولات متسارعة في مواقف هذه الدول تجاه ملف نزاع الصحراء، تصب في اتجاه دعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها حلا وحيدا لهذا النزاع الإقليمي.
وفي هذا الإطار، استهل عطاف جولته بزيارة إلى العاصمة الكرواتية زغرب، حيث أجرى مباحثات مع نظيره الكرواتي غوردون غرليتش رادمان، ركزت على سبل تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الطاقة والصناعة والفلاحة والسياحة، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية، كما حل الوزير الجزائري اليوم الثلاثاء ببروكسل، حيث سيجري لقاءات مع مسؤولين بلجيكيين، من بينهم وزير الخارجية ماكسيم بريفو.
وتأتي هذه الجولة في سياق سياسي ودبلوماسي، يطغى عليه تطور لافت في مواقف عدد من الدول الأوروبية من نزاع الصحراء، حيث باتت العواصم الأوروبية تميل بشكل متزايد إلى دعم مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007، باعتبارها حلا واقعيا وذا مصداقية لإنهاء هذا النزاع الإقليمي.
وفي هذا الصدد، تعتبر كرواتيا وبلجيكا ضمن الدول التي سبق أن عبّرت عن مواقف إيجابية تجاه المبادرة المغربية، في انسجام مع توجه أوروبي أوسع شهد خلال السنوات الأخيرة دعما متناميا لهذا الطرح، سواء على المستوى الثنائي أو داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، وهو ما يضع الدبلوماسية الجزائرية أمام تحدٍ متزايد في الدفاع عن أطروحتها التقليدية، حيث يرى متابعون أن نزاع الصحراء سيكون حاضرا خلال جولة عطاف الأوروبية في محاولة لإقناع الأوروبيين بمقاربة بلاده، في محاولة للحد من اتساع دائرة الدعم المتنامي للمبادرة المغربية.